ابن خلكان

155

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

والمقفع بضم الميم وفتح القاف وتشديد الفاء وفتحها وبعدها عين مهملة واسمه داذويه وكان الحجاج بن يوسف الثقفي في أيام ولايته العراق وبلاد فارس قد ولاه خراج فارس فمد يده وأخذ الأموال فعذبه فتقفعت يده فقيل له المقفع وقيل بل ولاه خالد بن عبد الله القسري الآتي ذكره إن شاء الله تعالى وعذبه يوسف بن عمر الثقفي الآتي ذكره لما تولى العراق بعد خالد والله أعلم أي ذلك كان وقال ابن مكي في كتاب تثقيف اللسان ويقولون ابن المقفع والصواب ابن المقفع بكسر الفاء لأن أباه كان يعمل القفاع ويبيعها قلت والقفاع بكسر القاف جمع قفعة بفتح القاف وهي شيء يعمل من الخوص شبيه الزبيل لكنه بغير عروة والقول الأول هو المشهور بين العلماء وهو فتح الفاء قلت ولما وقفت على كلام إمام الحرمين رحمه الله تعالى ولم يمكن أن يكون ابن المقفع أحد الثلاثة المذكورين قلت لعله أراد المقنع الخراساني الذي ادعى الربوبية وأظهر القمر كما شرحته في ترجمته بعد هذا في حرف العين فإن اسمه عطاء ويكون الناسخ قد حرف كلام إمام الحرمين فأراد أن يكتب المقنع فكتب المقفع فإنه يقرب منه في الخط فيكون الغلط والتحريف من الناسخ لا من الإمام ثم أفكرت في أنه لا يستقيم أيضا لأن المقنع الخراساني قتل نفسه بالسم في سنة ثلاث وستين ومائة كما ذكرناه في ترجمته فما أدرك الحلاج والجنابي أيضا ( 26 ) وإذا أردنا تصحيح هذا القول وأن ثلاثة اجتمعوا واتفقوا على الصورة التي ذكرها إمام الحرمين فما يمكن أن يكون الثالث إلا ابن الشلمغاني فإنه كان في عصر الحلاج والجنابي وأموره كلها مبنية على التمويهات وقد ذكره جماعة من أرباب التاريخ فقال شيخنا عز الدين بن الأثير في تاريخه الكبير في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة فصلا طويلا اختصرته وهو وفي هذه